الجمعة، 7 يوليو، 2017

Mushoku Tensei: V1 Chapter 06

7/07/2017 06:14:00 م



رواية موشوك تينسي - الفصل السادس

(احترام وتقدير)


[ الجزء الأول ]

لم أخرج من البيت ولو لمرة منذ قدومي إلى هذا العالم.
بالأحرى، كنت أتجنب الخروج.
أنا خائف بحق.
فكلما خرجت إلى فناء المنزل وتمعنت في المنظر، تعتريني ذكريات الماضي.
ذكريات ذلك اليوم المؤلم.
وجعٌ في بطني، برد شديد من المطر، ندم، يأس، ألمٌ من دهس الشاحنة.
تباغتني هذه الذكريات الأليمة وكأنها حدثت البارحة.


في الواقع، أستطيع النظر عبر النافذة والخروج إلى فناء المنزل بنفسي.
لكني أعجز أن أخطو خطوة أخرى؛ قدماي ترجفان.
فأنا أعلم...
أعلم أن هذا المشهد المسالم والأراضي الخضراء قد تتحول إلى جحيم فجأة.


كنت أهلوس كثيرًا في حياتي السابقة، كلما أصابني أرق.
ماذا لو أعلنت اليابان حالة الحرب؟ ماذا لو ظهرت فتاة جميلة وأصبحت بنت الجيران؟
حينها ستنتعش روحي وأجتهد بكل تأكيد.
ظللت أخدع نفسي لأهرب من الواقع.
حلمت بهذه الأوهام مرات عديدة.
ففي أحلامي، لست برجل خارق، إنما قدراتي بمستوى شخص طبيعي.
وكأي إنسان طبيعي، يمكنني أداء المهام الطبيعية وعيش حياة مستقلة.
لكني سأصحو من هذا الحلم لا محالة.
إن خطوت خطوة أخرى بعيدة عن هذا المنزل، فقد أستيقظ من هذا الحلم.
وعندما أستيقظ، سأرجع لدوامة اليأس تلك.
وأجد نفسي في ندمٍ ما بعده ندم...


كلا، هذا ليس حلمًا.
محال أن يكون الحلم حقيقيًا إلى هذه الدرجة.
لربما صدقت الأمر، لو أننا في عالم لعبة افتراضية ضخمة. (VRMMORPG)
إنه عالم حقيقي.
عالم واقعي لا ضرب من الخيال.
هذا ما أخبر به نفسي.


رغم إدراكي لهذه الحقيقة، فأنا ما أزال عاجزًا على أن أخطو نحو الخارج.
مهما أضمرت العزم في قلبي وعاهدت بلساني، فجسدي يأبى الحراك.


أريد البكاء حقًا.



[ الجزء الثاني ]


اختبار التخرج سيعقد خارج القرية.
صُعقت عندما أخبرتني روكسي بهذا، وفشلت في معارضتها.


في الخارج؟”
نعم خارج القرية. ولقد جهزت الحصان.”
ألا يمكنك إجراء الاختبار في المنزل؟”
لا.”
مستحيل…..؟”


لم أستطع أن أجمع شتات نفسي؛
فأنا أعلم في قرارة نفسي أنه ينبغي علي أن أخطو خارجًا.
يستحيل أن أستمر بالانطواء والعزلة في هذا العالم!
لكن جسدي يرفض، إذ يتذكر ما حدث آنذاك.
تلك الحادثة المشؤومة التي دفعتني للانغلاق على نفسي.
أشبعني المتنمرون ضربا حتى ملأت الكدمات جسدي، وسخروا مني حتى دُمرت نفسيتي وتحطم فؤادي.


ما الأمر؟”
لا… ولكن… قد تكون ثمة مسوخ سحرية في الخارج.”
يستحيل أن نصادف مسوخًا سحرية في هذه المنطقة ما لم نتوغل في الغابات. وحتى إن صادفناهم فهم ضعفاء وسأتولى أمرهم بنفسي. في الواقع، حتى أنت يا رودي بإمكانك التغلب عليهم.”


استغربت روكسي من محاولاتي في اختلاق الأعذار.


فهمت، أعتقد أنني سمعت بهذا. سمعت أنك لم تغادر المنزل من قبل يا رودي، أهذا صحيح؟”
آممم… نعم.”
أأنت خائف من الحصان؟”
لـ-لست خائفًا من الأحصنة وما شابهها.”


في الحقيقة، أحببت الخيول نوعًا ما.
وأيضًا كنت ألعب لعب سباق الخيل.


ههههه، أشعر بارتياح الآن. لديك تصرفات تناسب عمرك على غير العادة.”


روكسي أساءت فهمي.
لكني لا أريد إخبارها أنني خائف من الخروج.
الخوف من الحصان أهون وأقل إحراجا من الحقيقة.
عندي كبرياء.
مقدار ذرة من الكبرياء.
لا أريد أن تحتقرني هذه الفتاة الشابة.


حسنًا لا بأس، هيّا بنا.”


حملتني روكسي على كتفها فجأة بعد أن تسمرت في مكاني.


ماذا؟!”
ستتخلص من خوفك بسرعة إذا ركبته.”


لم أقاوم.
عزيمتي ضعيفة لذا فضلت أن أترك أمري بيدها.
أصعدتني روكسي فوق ظهر الحصان ومن ثم صعدت بدورها وأمسكت باللجام.
ثم بدأ الحصان بالمشي.


وهكذا غادرت المنزل.



[ الجزء الثالث ]


هذه أول مرة أغادر فيها المنزل منذ مجيئي إلى هذا العالم.


اقتربت روكسي من القرية على مهل.
وبالطريق، لاحظت أعين القرويين ترمقنا من بعيد.
مستحيل.
جسدي يرتعش.
ما زلت خائفًا من نظرات الآخرين.
خصوصا، تلك النظرات الساخرة والمتمعنة.
بالطبع لن يضايقونا ويقذفونا بتعليقات ساخرة أو هذا ما أرجوه.
على الأرجح، لن يفعلوا.
فهم لا يعرفوني.
لا يعرفني في هذا العالم سوى قاطني منزلنا الصغير.
إذن لماذا تحدقون بي؟
كفوا عن التحديق، ارجعوا لمشاغلكم….


… لا.
إنهم لا ينظرون إلي.
أنظارهم متجهة نحو روكسي.
وبعضهم يلقي التحية على روكسي.


أوه، تذكرت.
سمعة روكسي طيبة في هذه القرية.


معروف أن العنصرية في هذا البلد شديدة على الشياطين.
ناهيك عن المناطق الريفية، والتي تكون فيه العنصرية بارزة أكثر.
لكن في غضون فترة قصيرة دامت سنتين، استطاعت روكسي أن تحظى بمكانة محبوبة عند الجميع.
إذا تفكرت بالأمر، روكسي شخص تعول عليه.
إنها تملك قرار نفسها والجميع يعرفها.
ولو انتقدوني بتعليق ما، ستدافع عني بلا شك.


….. هاه.
لم أظن أن تلك الفتاة التي كانت تختلس النظر إلى غرفة النوم مستمتعةً بما يدور فيها، هي في الواقع شخص يعوّل عليه.
خفّ إحساسي بالتوتر تدريجيًا وذهبت مني الرعشة.


مزاج كلاجف جيد اليوم، إنه يشعر بالسعادة لأن رودي يمتطيه.”


كلاجف هو اسم الحصان.
طبعًا لا أفهم مزاج الحصن.


هكذا إذن.”


أجبتها بلا مبالاة مرجعًا رأسي، فلامست مؤخرة رأسي صدر روكسي المسطح.
كم هو مريح.
مما أنا خائف بالضبط؟
إنها قرية مسالمة، من عساه يضايقني؟


أما زلت خائفًا؟”


سألتني روكسي فهززت رأسي.
لم أعد أشعر بالخوف من نظرات الآخرين.


لا، أنا بخير.”
أرأيت، لا داعي للخوف.”


اطمأن قلبي.
وبدأت ألحظ الطبيعة من حولي.


حقول ومنازل على مد الأنظار.
أجواء ريفية.


أرى عددًا لا بأس به من الناس في القرية، إن تزايدت أعدادهم نسبيًا فمن المحتمل أن تصير بلدة.
لو كانت هناك طواحين هوائية، لظن الناس أنها سويسرا.
أوه، ثمة طواحين مائية.


لاحظت الصمت السائد بعد أن هدأت نفسي. لم أعهد صمتًا كهذا برفقة روكسي.
لا أرغب أن أكون بهذا القرب منها ولو أنه ليس بأمر مكروه، إلّا أنه محرج.
لهذا قررت بدء محادثة.


معلمتي، ماذا يزرع في هذا الحقل؟”
في الغالب، يُزرع قمح أسورا الذي يصنع منه الخبز، وتخصص مساحات قليلة لزراعة الخضروات وأزهار البارديوس، إذ يتم عصرها في العاصمة لاستخراج العطور، أما بقية المزروعات فهي ما تؤكل على المائدة.”
أوه، إنه ذلك الفلفل الأخضر التي تعجز معلمتي عن تناوله.”
لـ-لست عاجزة عن تناوله، إنما لست معتادة عليه.”


واستمريت في طرح الأسئلة.


أخبرتني روكسي اليوم أن هذا هو الاختبار النهائي.
مما يعني أن وظيفتها كمعلمة منزلية قد شارفت على الانتهاء.
روكسي غير صبورة، بما أن اليوم هو آخر يوم فمن المتوقع أن تغادر المنزل غدًا.
سأفرط في الحديث بما أن اليوم هو يومنا الأخير.
لكني لا أملك مواضيع مثيرة لأتحدث عنها لذا ظللت أسأل عن القرية ونحو ذلك.


بناء على شرح روكسي.
قريتنا اسمها بوينا، وتقع القرية في ولاية فتوى الشمالية التابعة لمملكة أسورا.
ويتألف سكان القرية من ثلاثين عائلة، أغلبهم من المزارعين.
لكل قرية فارس يتولى أمورها، وفارس هذه القرية هو باول.
تقتضي وظيفة الفارس مراقبة أوضاع المزارعين وفض نزاعاتهم وحماية القرية من الأخطار الخارجية كالمسوخ السحرية.
بالمختصر، حارس مفوّض من المملكة.
ومع ذلك، يتولى حراسة القرية ثلة من الشبان ويتناوبون فيما بينهم.
فعندما ينتهي باول من جولاته الصباحية، يرجع إلى منزله في الظهيرة.
ولكونها قرية هادئة، فهي لا تحتاج إلى جهد كبير.


عند انتهاء حديثنا، انحسر عدد الحقول المحيطة بنا.
استهلكت كل ما في جعبتي من أسئلة، ودبّ الصمت من جديد.


مضت ساعة أخرى تقريبًا قبل أن تختفي الحقول تمامًا عن أنظارنا حتى وصلنا لأراضٍ خضراء لم يطأها بشر.

[ الجزء الرابع ]


أراضٍ عشبية على مد البصر.
لا، بإمكان المرء أن يبصر خيال الجبال البعيدة.
منظر لن تراه في اليابان.


أشعر أني قرأت عن مكان مشابه في أحد الكتب كأراضي المغول الخضراء.


هذا المكان مناسب.”


اتجهت روكسي نحو شجرة وحيدة وربطت لجام الحصان بها.
ثم أنزلتني من ظهر الحصان.
تقابلنا وجهًا لوجه.


سأسخر الآن سحرًا هجوميًا بدرجة قديس الماء يُدعى المزن الركامي. إنها تعويذة تصنع الصواعق والمطر الشديد.”
حسنًا.”
حاول تقليد ما سأفعله.”


تسخير سحر بدرجة قديس الماء.
إذن هذا هو محتوى الاختبار النهائي.
روكسي تهمّ بتنفيذ أقوى تعويذة عندها.
إن تمكنت من تعلمها فهذا يعني أنه لا يوجد شيء لتعلمني إياه روكسي.


سأعرض لك التعويذة لمدة دقيقة واحدة فقط ثم ألغيها… إذا تمكنت من إبقاء المطر ساعة كاملة فأنت ناجح.”
أجئنا إلى هذا المكان المنعزل لأنها تعويذة سرية؟”
لا، التعويذة قد تسبب الأذى للناس أو تُدمر محاصيلهم.”


أوه.
أبوسعها إنزال مطر مدمر كالكوارث الطبيعية؟
هذا مذهل.


سأبدأ الآن.”


رفعت روكسي يديها نحو السماء.


يا روح الماء العظيمة في السماء، يا سليل إمبراطور البرق!
اسمع ندائي وهب لنا من لدنك بركة وأظهر لهذا الكيان الوضيع قوتك!
اضرب بمطرقتك الإلهية سندان الفزع وأنزل الودق من الركام!
املأ الأرض بالماء! أغرقها بالأمطار! أهلكها وطهرها من الدنس!
الركام المزني』”


إنها تتلو كل كلمة على مهل.
استغرقت أكثر من دقيقة لإكمال تلاوة الترنيمة.
انقلب لون كل شيء للسواد فجأة عند اكتمالها.


وفي ثوان معدودة… هطل مطر غزير من السماء.
أحاطتنا عواصف هوجاء بينما شحنات البرق تسري في السحب السوداء.
ووسط صوت هطول الأمطار الغزيرة، أخذت السحب ترعد إثر سريان الصواعق البنفسجية فيها.
ازدادت قوة الشحنات الكهربائية رويدا رويدا.
وتضخمت معها شرارات البرق وكأنها تزداد قوة.


….. وضربت الأرض.
*رعد!!*
سقطت الصاعقة على الشجرة.
ضج الطنين أذنيّ وداخت عيناي من الدوران.
كاد أن يغمى عليّ.


ويحي!!”


هذا ما تقوله روكسي إذا ارتكبت غلطة.
اختفت السحب في لحظة.
وتوقفت الأمطار والصواعق.


يا إلهي……”


شحب وجه روكسي وهي تركض تجاه الشجرة.
عندما نظرت باتجاهها وجدت الحصان مصروعًا على الأرض والدخان يتصاعد منه.
وضعت روكسي يدها على الحصان وبدأت الترنيم.


يا أم الآلهة الرحيمة، اشفي جراح عبدك المصاب، وامنحيه جسدًا معافى.برء الشفاء』”


سخرت روكسي سحر شفاء من المستوى المتوسط بارتباك، وبعدها بفترة نهض الحصان.
يبدو أنه لم يمت من فوره.
سحر الشفاء المتوسط لا يعيد الأموات للحياة.


أصيب الحصان بالهلع، أما روكسي فتنفست الصعداء.


فو فو فو…… كان ذلك وشيكًا.”


هذا الحصان هو حصان عائلتي الوحيد.
يواظب باول على العناية به دائمًا، وعندما يمتطيه في جولاته الخارجية تملأ السعادة وجه باول…
هذا الحصان رفيق باول القديم رغم أنه ليس من نسل أصيل.
يمكنكم القول أن حبه للحصان أدنى من حبه لزينيث بقليل، أيّ أن الحصان عزيزٌ عليه.


بالطبع، روكسي التي عاشت معنا لعامين تعلم هذا.
وأعلم أنها تفاجأت ذات مرة عندما رأت باول نائمًا وهو على ظهر الحصان.


أرجوك، ابق الأمر سرًا.”


طلبت مني روكسي ذلك بصوت جهش.


إنها خرقاء بعض الشيء.
لكني أعلم أنها فتاة مجتهدة، وأدرك أيضًا أنها تسهر الليالي لتحضير دروسي.
كما أنها لا تحب أن يقلل أحد من شأنها لصغر سنها، ودائمًا ما تحاول تقديم نفسها بوقار.


معلمتي ظريفة.
لو لم يكن فارق العمر بيننا كبير، لطلبت يدها للزواج.


لا تقلقي، لن أخبر أبي.”
أووو… أرجوك.”


ليتني كنت في نفس عمرها.


أوووو….”


هزت روكسي رأسها وصفعت خديها واعتلى وجهها تعبير جاد وكأنها لم توشك على البكاء قبل لحظات.


إذن فلتجربها الآن، سأعتني بأمر كلاجف.”


فزع الحصان وصار يتحيّن الفرصة للهرب، فتمسكت به روكسي بشدة واللجام بيدها.
بغض النظر عن مقدرتها بتقييد الحصان إلّا أنه قد هدأ، ثبتت روكسي في مكانها ورتّلت ترنيمة ما.
أحاطت بهما جدران صخرية بلمح البصر وتكونت قلعة صخرية.
إنه سحر الأرض المتقدم، قلعة الأرض.


أعتقد أنهما بمأمن الآن حتى لو انهلّت عليهما الصواعق.


حسنٌ، حان الوقت.
سأفرد عضلاتي وأُبهر روكسي.


أعتقد أن التعويذة كانت…..


يا روح الماء العظيمة في السماء، يا سليل إمبراطور البرق!
اسمع ندائي وهب لنا من لدنك بركة وأظهر لهذا الكيان الوضيع قوتك!
اضرب بمطرقتك الإلهية سندان الفزع وأنزل الودق من الركام!
املأ الأرض بالماء! أغرقها بالأمطار! أهلكها وطهرها من الدنس!
الركام المزني』”


لفظت الترنيمة كاملة.
بدأت السحب بالتجمع.
في ذات الوقت، استوعبت ماهية المزن الركامي.


في منتصف طبقة الستراتوسفير الجوية، تتكاثف السحب بتقلبات هوائية خارقة فتتشكل السحب المطرية، أفترض أنه شيء من هذا القبيل.
ستتبدد السحب إذا توقفت عن إضافة الطاقة أثناء تشكيلها.
(لا تهتم بالطاقة، من المتعب أن ترفع يديك ساعة كاملة…)
لا، لحظة.
ينبغي على الساحر أن يكون مبدعًا.
أيجب حقًا أن نحافظ على وضعية ’طلب المساعدة من سكان الأرض’ لمدة ساعة كاملة؟ (إسقاطة على دراغون بول زد)
صحيح، إنه اختبار.
الأمر لا يتعلق بالثبات على ذات الوضعية، إنما يتعلق بتسخير السحر المركب بعد صنع السحب للمحافظة عليها.
كاد يغيب عن بالي أنه ينبغي عليّ تطويع كل ما تعلمته حتى هذه اللحظة.


عليّ التفكير، لقد رأيت ذات مرة على التلفاز عملية تشكل السحب…..”


بعض السحب التي صنعتها روكسي قبل قليل ما زالت موجودة.
أعتقد ثمة علاقة بين تكوين السحب وتصاعد بخار الماء.
فعند تسخين الجزء السفلي من طبقة الهواء، ينتج تيار هواء متصاعد يحمل بخار الماء أو شيء كهذا.
وبعدها يجب أن أخفض درجة حرارة الجزء العلوي بسرعة…


استنزفت نصف طاقتي محاولًا القيام بهذا.
لكن بما أني اتبعت هذه الطريقة، فيفترض أن تبقى السحب لأكثر من ساعة.


اعتراني شعور بالرضا وأنا أحدق بالعاصفة المطرية، ثم دخلت قلعة روكسي.
كانت روكسي تجلس في زاوية مظلمة ويداها متمسكتان بلجام الحصان.
أومأت برأسها عندما رأتني.


ستختفي القلعة بعد ساعة، أوقف السحر قبلها.”
حاضر.”
لا تقلق، كلاجف بخير.”
حاضر.”
كف عن قول حاضر. عليك التحكم بالسحب بجدية لمدة ساعة.”


هاه؟


أعليّ التحكم بها؟”
هاه؟ أقلت شيئًا غريبًا؟”
أهناك حاجة للتحكم بها؟”
بالطبع، سحر قديس الماء يظل سحرًا، ستتبدد الريح إن لم تحافظ عليها بالطاقة.”
لكني سخرتها بطريقة تمنعها من التبدد….؟”
هاه؟ ماذا…..؟!”


خرجت روكسي من القلعة ركضًا بعد أن فطنت شيئًا.
وفي نفس اللحظة، بدأت جدران القلعة بالانهيار.
مهلًا، ألن تستمري بالتحكم بها؟
ستدفنين الحصان حيًّا.


اثبتي اثبتي.”
سيطرت على الجدران بسرعة وخرجت من القلعة.
كانت روكسي تنظر إلى السماء بصمت.


… هكذا إذن، الإعصار يرفع السحاب…!!”


امتلأت السماء بالسحب المتزايدة التي صنعتها.
أظن أنني أحسنت العمل.
شاهدت في الماضي برنامجا تلفازيا علميا يشرح عملية تكوّن الأعاصير الضخمة.
ومع ذلك لا أتذكر محتواه بالتفصيل.
اعتمدت على حدسي ويبدو أني أحسنت صنعها.


أنت ناجح يا رودي.”
ماذا؟ لكن لم تمض ساعة؟”
لا حاجة للانتظار، القيام بكل هذا كافٍ. لكن، أتستطيع إيقافها؟”
أجل، أحتاج لبعض الوقت.”


أخفضت درجة حرارة الجزء السفلي من الإعصار وزدت درجة حرارة الجزء العلوي، ثم صنعت تيارًا هوائيا نازلًا تجاه الأرض، وفي الأخير سخرت سحر الهواء لتبديد السحب.
تبللت ثيابنا بالكامل جرّاء هذا الاختبار.


تهانينا، أنت الآن بدرجة قديس الماء.”


قالتها الفتاة الجميلة الواقفة أمامي وقطرات الماء تتساقط من خصلات شعرها بابتسامة نادرًا ما تراها على محياها.


وأخيرًا حقق هذا الإنسان عديم الإنجاز شيئًا في حياته.
خالجني شعور غريب.
أعرف هذا الشعور.
إنه شعور الإنجاز.
أخيرًا وفي هذه اللحظة، أشعر أنني خطوت خطوتي الأولى في هذا العالم.

[ الجزء الخامس ]


في اليوم التالي، روكسي؛ التي لم تتغير بتاتًا في السنتين الماضيتين، حزمت أمتعتها ووقفت أمام البوابة.
وأبواي لم تتغير ملامحهما أيضًا منذ مجيء روكسي.
أنا الوحيد الذي تغيرت إذ ازداد طولي قليلًا.


روكسي، لا بأس إن أردتِ البقاء في منزلنا، ثمة العديد من الأطعمة التي لم أطبخها لك…”
صحيح. حتى لو انتهى دورك كمعلمة، فقد قدمتِ لنا الكثير في السنة الماضية، سيرحب بك أهل القرية بالتأكيد.”


حاول والداي إقناع روكسي بالبقاء.
أصبحت العلاقة بين والديّ وروكسي مقربة مع مرور الأيام.
لا عجب، فهي متفرغة من الظهر حتى المساء.
لو فعلت شيئًا كل يوم، لحظيت بفرص تواصل عديدة.
بخلاف بطل لعبة، إذ عليه القيام بالكثير وإلّا بقي سجله على حاله.


لا. أنا متشكرة لما قلتماه ولكن هذه التجربة جعلتني أدرك نقطة ضعفي. سأجوب العالم لفترة وأصقل مهارتي في السحر.”


يبدو أنها أصيبت بصدمة بعد أن بلغت نفس مرتبتها في السحر.
أفصحت لي ذات مرة كم أنها تكره أن يتفوق التلميذ على معلمه.


هكذا إذن، لا أدري ماذا أقول. أقدم لك اعتذاري، يبدو أن ابننا جعلك تفقدين ثقتك.”


باول الأخرق، ما الذي تقوله بحق السماء؟!


كلا، لقد تعلمت من هذه التجربة أن لا أغتر بنفسي. أنا حقًا ممتنة.”
لكِ الحق أن تفخري بنفسك، فأنتِ قادرة على تسخير سحر قديس الماء.”
حتى لو لم تستخدميه، يمكنك تسخير سحر أقوى بالابتكار.”


ابتسمت روكسي بمرارة وهي تمسح على رأسي.


رودي، لا أستطيع تعليمك بمستواي الحالي حتى لو بذلت قصارى جهدي.”
هذا غير صحيح، لقد علمتيني الكثير.”
كلامك يسعدني… أوه، صحيح.”


بحثت روكسي في معطفها وأخرجت تميمة مربوطة بشريط.


ما هذه…؟”
إنها قلادة حماية ميقوردية، إن اعترضك شيطان وضايقك، أره القلادة واذكر اسمي، ربما يحسن تعامله معك… ربما.”
سأعتني بها جيدًا.”
إنه محض احتمال، لا تعتمد عليها كليًّا.”


ابتسمت روكسي ابتسامة أخيرة وغادرت.
انهالت الدموع من عيني لا إراديًا.
لقد منحتني الكثير.
المعرفة، الخبرة، الأسلوب…
لو لم أقابلها، لبقيت على حالي أقرأ كتب السحر بفهم ناقص.
والأهم من هذا كله، لقد أخرجتني.
اصطحبتني معها إلى العالم الخارجي.
هذا يكفي.
روكسي أخرجتني من المنزل.
هذا الحدث يعني لي الكثير.
جاءت روكسي إلى قريتنا قبل عامين وهي لا تعرف كيف تتواصل جيدًا مع الآخرين.
فالشياطين عادة لا يلقون معاملة محترمة من سكان الريف.
من أخرجني للعالم ليس باول أو زينيث، إنما روكسي وهذا وحده له أثر عظيم في نفسي.
كل ما فعلته هو اصطحابي معها خارج القرية.
مجرد فكرة مغادرة المنزل كانت كابوسًا يقض مضجعي.
لكنها عالجتني.
بمجرد عبورنا القرية، تحرر قلبي من قيوده السوداء.
لم يكن في نيتها أن تجعلني إنسانًا أفضل.
ومع ذلك خلصتني من شبح الماضي.


عبرت البوابة يوم أمس عند عودتنا.
إنها مجرد أرض.
أرض عادية.
لم أرتعش.
وأخيرًا تمكنت من الخروج.
فعلَتْ شيئًا لم يستطع أحدا سواها فعله.
حتى والديّ وإخوتي عجزوا عن ذلك في حياتي السابقة.
أما هي فقد فعلتها.
عزمت على منحي الشجاعة والثقة دون أن توبخني.
لم تفعلها عن عمد.
أتفهم هذا.
لقد فعلتها من أجل نفسها.
أدرك هذا.
لكني ما زلت أحترمها.
أحترم هذه الفتاة الصغيرة.
أقسمت في قلبي وأنا أشاهدها تغادر، سأحترمها مهما حييت.
تمسكت بالقلادة والعصا التي أعطتني إياهما روكسي.
وبكل المعارف العديدة التي علمتني إياها.


ثم تذكرت فجأة.


السروال الداخلي غير المغسول الذي سرقته من روكسي ما زال في غرفتي.

أنا آسف.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


الترجمة (بتصرّف): سايفر
تنقيح وتمحيص: ماداو + سايفر

10 comments :

  1. اخر سطرين كان لا تترجمها 😂😂😂😂😂😂😂😂😂
    وانا الي اندمجت ومشغل الساوند كلاود

    ردحذف
  2. غير معرف7/7/17 19:57

    شكراااا علي الفصل الرائع
    بانتظار القادم ^^

    ردحذف
  3. شكراً لك.. لسه امس انتهيت من قراءة الفصل الثاني

    ردحذف
  4. غير معرف8/7/17 00:30

    ههه رائع ، شكرا جزيلا لك اخي سايفر

    ردحذف
  5. يعطيك العافية وشكراً

    ردحذف
  6. غير معرف19/7/17 18:59

    متى الفصل الجاي ، ترجتمك اكثر من رائعة

    ردحذف

 
Toggle Footer