الخميس، 20 يوليو، 2017

Mushoku Tensei: V1 Chapter 07

7/20/2017 12:47:00 م



رواية موشوك تينسي - الفصل السابع

(صداقة)


[ الجزء الأول ]

قررت الخروج من المنزل.
لا أريد أن يضيع مجهود روكسي في إخراجي هباءً.

سألت باول ذات يوم وأنا أحمل الموسوعة النباتية.
أبتي، هل يمكنني اللعب في الخارج؟”

الأطفال في مثل عمري يختفون في طرفة عين.
طبعًا لن أذهب إلى مكان بعيد جدًا، فقد أقلق والديّ إن اختفيت فجأة.

في الخارج؟ لتلعب؟ ليس في الفناء؟”
نعم.”
أ-أوه. طبعًا.”

وافق بسهولة.

صحيح، لم نترك لك فسحة لتفعل ما تريد، قررنا عنك تعلم السحر وفنون السيف، لكن اللعب مهم أيضًا للأطفال.”
أنا ممتن لأنكما جعلتماني أقابل معلمة عظيمة.”

كنت أعتقد أن باول شخص متشدد في التعليم، لكن اتضح أنه شخص متساهل.
وكنت أتوقع أن يطلب مني التدرب على فنون السيف ليوم كامل.
أمرٌ مؤسف.
رغم أنه شخص يعتمد على الفطرة، إلّا أنه ليس من أتباع مبدأ ‘الإرادة تصنع المستحيل‘.

كم أستغرب من رغبتك في الخروج، لطالما ظننت أنك وُلدت بجسد ضعيف لكن الوقت يمضي بسرعة حقًا."
أكنت تحسب أن جسدي ضعيف؟”

إنها أول مرة أسمع فيها هذا الكلام. لم أمرض من قبل.

لأنك لم تبك إطلاقًا في صغرك.”
فهمت، لكن أليس من الجيد أني لا أعاني من علة؟ أنشأت طفلًا ظريفًا وقويًا. تيهئ p:”

شددت وجهي لأضحك باول، وابتسم بدوره ابتسامة مصطنعة.

أنت تقلقني عندما لا تتصرف كالأطفال.”
ما الذي لا يعجبك في كون ابنك الأكبر قد اشتد عوده؟”
لا شيء حقًا.”
هل تلمّح أن اللهو هو الطريق الأمثل لأغدو خير خلف لعائلة قريرات؟”
لا أريد أن أتفاخر بهذا، ولكن أبوك كان فتى طائشًا لا يفكر سوى برفع تنانير الفتيات طوال الوقت.”
رفع التنانير هممم؟”

أيفعلونها أيضًا في هذا العالم؟
وهذا الظريف يصف نفسه بالطيش.

إذا أردت استحقاق اسم قريرات، فأحضر فتاةً معك.”

ماذا؟ أهذه طباع عائلتنا؟
ألم يقولوا لي أننا فرسان مهمتنا حماية الحدود؟ ألسنا من الطبقة الأرستقراطية بشكل أو بآخر؟
ألا توجد إجراءات رسمية أو شكليات من هذا القبيل؟ أو ربما لا، فنحن أرستقراطيون من الطبقة الدنيا. فلنترك الأمر على ما هو عليه.

حاضر. إذن سأذهب للقرية وأبحث عن مكان لتقليب التنانير.”
لحظة، عليك أن تحسن معاملة الفتيات ولا تغتر بنفسك لأنك قوي وقادر على تسخير السحر.
قوة الرجل ليست للمظاهر والتفاخر.”

أوه، أحسنت قولًا يا أبتاه.
كلامٌ جميل، كم أودّ إسماعه أيضًا لإخواني السابقين.
هذا صحيح، لا جدوى من استخدام القوة لحل الأمور.
باول أحسن القول حقًا، أنا أيضًا إنسان منطقي.

أفهمك يا أبتاه، الغاية الحقيقية من القوة هو جذب اهتمام الفتيات!”
…. لا، لم أقصد ذلك.”

ماذا؟ ألن يتخذ حديثنا هذا المسار؟
ويحي، هعهع.

أنا أمزح، وُجدت القوة لنصرة الضعيف، صحيح؟”
آممم، صحيح.”

عندما انتهينا من الحديث، وضعت الموسوعة النباتية تحت إبطي والعصا التي أعطتني إياه روكسي عند خصري، وبينما كنت أستعد للمغادرة، تذكرت شيئا وأدرت رأسي.

آه، كدت أنسى إخبارك يا أبتي أني أنوي الخروج كثيرا في المستقبل لكني سأبلغكم دومًا قبل مغادرتي، وبالطبع لن أفوّت دروس السحر والسيافة اليومية، وسأعود إلى المنزل قبل مغيب الشمس، ولن أقترب من الأماكن الخطرة.”
آه…. حسنًا.”

أردت توضيح الأمر فقط.
لكن باول وقف مصدومًا.
أوه، أنت من يفترض أن تقول لي هذا، صحيح؟

حسنٌ، سأغادر الآن.”
…… رافقتك السلامة.”

وهكذا، غادرت المنزل.


[ الجزء الثاني ]

بعد عدة أيام.
اكتشفت أن العالم الخارجي ليس مخيفًا، يمكنني أن أحيّي الناس في طريقي بسهولة.
أصبح الجميع يعرفني، إنه ابن باول وزينيث، تلميذ روكسي.
صرت أعرّف عن نفسي عندما أقابل أشخاصًا لأول مرة، وألقي التحية على من أقابلهم لثاني مرة، والجميع يتفاعلون معي والبسمة على وجوههم أيضًا.
لم أشعر بهذه الراحة منذ زمن طويل.
الفضل يعود لشهرة باول وزينيث.
ولا ننسى دور روكسي أيضًا، فبفضلها تمكنت من خوض هذه التجربة.
سأعتني جيدًا بالتحفة المقدسة (سروالها الداخلي).


[ الجزء الثالث ]

حسنًا.
الغاية من خروجي هي زرع الثقة في نفسي واستكشاف الأماكن المجاورة.
إذا حفظت الأمكنة، فلن أضيع إن طردوني من المنزل.
وبينما أفعل ذلك، سأستغل الفرصة لدراسة بعض النباتات.
بالمناسبة، يمكنني تحديد النباتات الصالحة للأكل من عدمها باستخدام الموسوعة النباتية، ويمكنني أيضًا التفرقة بين النباتات الطبية والسامة…. المعرفة شيء جميل.
وبهذا لن أشعر بالجوع إذا طُردت من المنزل.

أعطتني روكسي لمحة بسيطة عن نباتات القرية وقمحها وخضرواتها والمكونات اللازمة لصنع العطور.
أزهار البارديوس هي المكون الأساسي لصنع العطر والتي تشبه في شكلها نبات الضرم.
لونها بنفسجي باهت، كما أنها تصلح للأكل.
أخذت أركز على النباتات التي تجذب انتباهي وأبحث عنها في الموسوعة.
ما يؤسفني حقًا هو أن قريتنا ليست كبيرة، ولا توجد فيها أنواع عديدة من النباتات.

بعد مضي عدة أيام، وسّعت من نطاق تجوالي حتى اقتربت من الغابة.
ثمة أنواع عديدة من النباتات في الغابة.

(تقول الشائعات أن الخطر يزداد كلما توغلت في الغابة؛ إذ أن الطاقة تتجمع بسهولة هناك.)

وإذا تركزت الطاقة السحرية بسهولة في مكان ما، فثمة فرص كبيرة أن تخلق مسوخًا سحرية.
وتجمع هذه الطاقة السحرية يتسبب في تحولات مفاجئة تطرأ على المخلوقات.
ومع هذا لا أعرف السبب الذي يسهل عملية تجمع الطاقة السحرية داخل الغابة.
لكن هذه المنطقة آمنة لا يوجد فيها سوى أعداد قليلة من المسوخ السحرية، فأهل القرية يصطادونها بشكل منتظم.

صيد المسوخ السحرية هو تماما كما يوحي اسمه.
يجتمع الفرسان والصيادون وفرقة الدوريات في كل شهر، ويدخلون الغابة للتخلص من المسوخ.
ويُقال أنه في أعماق الغابة، ثمة احتمال وارد أن يواجهوا مسخ سحري مهيب.

صحيح أنني أمتلك معرفة بالسحر وأتمتع بقوة قتالية، لكن أنا في الأصل إنسان عاطل كان حبيس غرفته وفاشل في العراك.
لن أترك الغرور يعميني.
فأنا في الواقع لا أمتلك أي خبرة قتالية عملية وإن اغتررت بنفسي فعليّ السلام.
رأيت أشخاصًا كثر ماتوا هكذا……. في المانجا.

أساسًا أنا لست بإنسان عصبي حيث أني أفضّل تجنب القتال على خوضه.
إن صادفت مخلوقًا، فسأهرب على الفور وأبلغ باول.
هذا ما سأفعله.

كنت أتسلق تلًا صغيرا بينما هذه الأفكار تشغل بالي.
ثمة شجرة ضخمة تتوسط قمة هذا التل.
عندما خرجت من القرية، فكرت أن أعتلي قمة مرتفعة لأحصل على إطلالة أفضل على المنطقة المحيطة فلفتت انتباهي هذه الشجرة الضخمة وأردت معرفة أي نوع من الأشجار تكون.
وفي هذه الأثناء...

“لا مكان لعشيرة الشياطين في قريتنا!”

حملت الرياح صوت قائل.
إنه يذكرني بحادثة كريهة.
الحادثة التي جعلتني إنسانًا عاطلًا بائسًا منعزلًا في منزله.
وذكرتني أيضًا بالكابوس الذي كنت أُنادى فيه بالفتى الأغلف.
وهذا الصوت يطابق صوت من أطلق عليّ ذلك اللقب.
لا شك أنها أصوات المتنمرين العذبة.

“ارحل!!”
“خذ هذه!”
“لقد أصبته!”

ألقيت نظرة فوجدت حقلًا أصبحت أرضه طينًا بسبب هطول الأمطار البارحة.
ويتوسط هذا الحقل ثلاثة أطفال متسخين يرشقون طفلًا يمشي على الطريق بكرات من الطين.

“ستحصل على عشر نقاط إن أصبت رأسه!”
“حسنًا.”
“فعلتها! أصبت الهدف!”

يا إلهي، هذا فعلًا مزعج. عثرت على متنمرين.
يحسب هؤلاء الأوغاد أن لهم الحق في استضعاف من هم أدنى منهم مكانة.
يشترون مسدسات الهواء ويطلقون بها على ذاك المسكين، رغم أن تعاليم العلبة تنهى قطعًا عن التصويب على البشر.
لكن هم أصلًا لا ينظرون إليه على أنه بشري.
بصفتي بشريا لا يمكنني مسامحتهم.

ذلك الفتى الصغير سيكون بخير لو مشى بسرعة، لكن لا أدري لمَ يسير ببطء.
أمعنت النظر فيه وأدركت السبب، إنه يحمل سلة معه.
أو بالأحرى، يحضن السلة ليحميها من كرات الطين.
ولهذا لا يستطيع تفادي هجمات المتنمرين.

“إنه يحمل شيئًا!!”
“كنز الشيطان!!”
“لا بد أنه سرقه من مكان ما!!”
“100 نقطة لمن يصيب الكنز!!”
“لنسرق الكنز!!”

ركضت نحو الفتية المشاكسين وصنعت كرة طين باستخدام السحر.
قذفت الكرة بكل ما أوتيت من قوة فور اقترابي من الهدف.

“آح!”
“ما الخطب؟!”

أصبت وجه الفتى الذي يوحي مظهره أنه قائدهم.

“آي، لقد دخلت في عينيّ.”
“ماذا فعلت؟!!”
“انقلع، الأمر لا يعنيك!”
“أتريد أن تصبح حليف الشياطين؟!”

انتقل تركيزهم تجاهي بسرعة.
الأمر لا يتغير مهما تغيرت العوالم.

أنا لست حليف الشياطين، بل حليف الضعفاء.”

قلتها بكبرياء،. لكن هؤلاء الفتية يحسبون أنهم في صف العدالة.

“لماذا تحاول التصرف بروعة؟!”
“أنت ابن ذلك الفارس، صحيح؟!”
“أنت الفتى النبيل، أليس كذلك؟!”

ويحي، لقد انكشفت هويتي.

“أتظن أن ابن الفارس يحق له فعل هذا؟”
“سأخبر الآخرين أن الفرسان أصبحوا حلفاء الشياطين!”
“نادوا إخوتنا في الحال.”
“أخي! ثمة شخص غريب الأطوار هنا!”

إنهم يستخدمون وسيلة الاستعانة بصديق.
لكن هذا لن يجدي نفعًا.
ومع ذلك، ارتجفت قدماي.

كم أنا مثير للشفقة.
ارتجفت قدماي بسبب صراخ هؤلاء الأطفال بغض النظر عن كونهم ثلاثة.
أهذا مصير شخص بائس ألف المضايقات….

اخـ-اخرسوا! عارٌ عليكم أن تضايقوا شخصًا لوحده وأنتم ثلاثة!”

ظهرت عليهم ملامح الاستهجان.
يا له من مستفز.

“أنت مزعج، كف عن الصراخ أيها الأخرق!”

ثار غضبي، وقذفتهم بكرة طين لكني أخطأت الهدف.

“أيها اللعين!”
“من أين أخذ الطين؟!”
“لنرد له الصاع صاعين!”

انتقامهم ذو ثلاثة أصواع في الحقيقة.
طبّقت ما علمني إياه باول واستخدمت السحر لتفادي هجماتهم بسلاسة وخفّة.

“لا أستطيع إصابته!”
“لا تتفاداها يا وغد!”

هاهاها، النكرات لن يتمكنوا من إصابتي.
استمروا في قذف الطين لفترة، ثم توقفوا بعد أن أدركوا أنهم لا يستطيعون إصابتي وكأنهم ضجروا من الشجار.

“يآه! هذا ممل!”
“لنذهب!”
“سأخبر الآخرين أن ابن الفارس أصبح حليف الشياطين!”

لم نخسر، إنما ضجرنا من اللعب.
على الأرجح، هذا ما دار في أذهان الأشقياء الثلاثة قبل مغادرتهم.

نجحت! انتصرت على المتنمرين لأول مرة في حياتي!
حسنٌ، لا يستحق الأمر التفاخر إلى هذه الدرجة.
الجميل في الأمر هو أن الشجار لم ينقلب إلى عراك.
ما زلت سيئًا في العراك.

أنت هناك، أأنت بخير؟ هل أمتعتك سليمة؟”

التفت لألقي نظرة على الصبي الذي تعرض لـ…

أوف…
يا لها من صدمة.
إنه غلام جميل.
لا أدري أهو بنفس عمري أم لا.

شعره طويل بعض الشيء بالنسبة لطفل، أنفٌ منحوت، شفتان ظريفتان، ذقنٌ بارز، بشرة صافية ولامعة… يصحبها تعبير أرنب خائف يضفي له جمالًا يفوق الوصف.

اللعنة، لو أنّ باول شاب جميل، لربما أصبحت أنا أيضًا…
لا، باول ليس قبيحا، وزينيث جميلة جدًا.
لا توجد مشكلة في وجهي.
مقارنة بوجهي السابق المشبع بالدهون، وجهي الحالي أفضل بلا شك.
نعم، بالتأكيد.

امم…امم… أنا ب-بخير…”

الغلام خائف.
يبدو كحيوان صغير مرتعد مما يثير رغبتك في حمايته.
محبات الغلمان سيقعن في غرامه على الفور.

لكنه متسخ بالوحل تمامًا.
تلطخت ملابسه واستوحل نصف وجهه وغرق شعره بالطين حتى انقلب لونه.
من العجب أنه تمكن من حماية السلة.
ليس باليد حيلة.

ضع أغراضك على الأرض واجث على ركبتيك بجانب مجرى الماء هناك.”

هاه…؟ ماذا…؟”

لا أدري لماذا طاع أمري بالرغم من حيرته.
وكأنه لا يستطيع عصيان أوامري.
لو أراد عصياني، لاعترض وانتهى الأمر.

جثى الغلام على أطرافه الأربع ووجهه يقابل مجرى الماء.
لو رأى محبو الغلمان هذا المنظر، فلن يكبحهم شيء…

أغلق عينيك.”

عدلت حرارة الماء لدرجة مناسبة بواسطة سحر النار.
وسخرت ماءً دافئا تبلغ حرارته 40 درجة تقريبا.
ثم سكبته على الغلام.

وااه!!”

أمسكت بعنق الغلام المذعور وغسلت شعره حتى زال الطين تمامًا.
قاومني في البداية، لكنه هدأ بعد أن اعتاد على حرارة الماء.
ملابسه… من الأفضل أن تُغسل في المنزل.

حسنًا، هذا كافٍ.”

زال الوحل عن وجهه، فسخرت سحر النار لتدفئة الهواء ووجهته نحو وجه الغلام كما لو كنت أستخدم مجفف الشعر.
وبينما كنت أمرر الهواء الدافئ حول وجهه وشعره، مسحت عليهما بمنديل كنت أحمله.
وظهرت أذناه الطويلتان كآذان الجان وسطع شعره الأخضر الحريري تحت ضوء الشمس.
فتذكرت فورًا كلام روكسي.
(إياك أن تقترب من ذوي الشعور الخضراء!).

هممم؟
لا، ثمة شيء مختلف.
حسبما أذكره…
(إذا صادفت شخصًا له شعر زمردي اللون وحجر ياقوت أحمر في جبهته، إياك أن تقترب منه!)

نعم، هذا صحيح.
ذلك العرق تنتصف جباههم ياقوتة حمراء.
أما هذا الغلام فلديه جبهة واسعة ناصعة البياض.
تمام، الوضع آمن.
إنه لا ينتمي لعرق السوبارد الخطر.

شـ… شكرًا…”

فقت من تفكيري العميق عندما شكرني.
رويدك، كدت أن تفجع قلبي.
قدمت له النصيحة بتكبر لأخفي آثار إحراجي.

أنت يا هذا، لن يكف أولئك الأشقياء عن مضايقتك إن لم تدافع عن نفسك.”
لن أغلبهم…”
المهم أن تحظى بالعزيمة لتدافع عن نفسك.”
لكن دائمًا ما يكونون أضخم مني… وأنا لا أطيق الألم…”

فهمت.
حتى لو قاوم، سيحضرون الآخرين لإخضاعه.
الأمر نفسه يحصل في كل العوالم.
صحيح أن أهل القرية صاروا يتقبلون الشياطين بفضل جهود روكسي، لكنّ الأمر مختلف مع الأطفال.
فأحيانًا تكون وقاحتهم شديدة إذ ينبذون الشخص ولو كان به اختلاف بسيط.

لا بد أن الأمر صعب عليك، إنهم يضايقونك بسبب لون شعرك المشابه لشعور السوبارديين.”
أ-ألا تمانع…؟”
كلا، معلمتي سلالتها شيطانية أيضًا. من أي عشيرة أنت؟”

أخبرتني روكسي أن عشيرة الميقورد تشابه عشيرة السوبارد.
ربما هو أيضًا يعاني الأمر ذاته.
سألته وأنا أتوقع إجابة كهذه، لكن الغلام هزّ رأسه.

… لا أعرف.”

هممم، لا يعرف؟
ربما بسبب حداثة سنه؟

ما هي عشيرة والدك؟”
أخبرني أنه نصف إنسان ونصف جان.”
ماذا عن أمك؟”
إنسان، لكنها تنحدر من عرق وحشي نوعًا ما…”

سلالة من نصف جان وربع وحش؟
أهذا هو سبب لون شعره…؟
بينما كنت غارقًا في التفكير، أخذ الدمع يتجمع في عينيّ الغلام.

…… أبي يقول… أني لست من عرق شيطاني… ولكن لون شعري يختلف عن أبي وأمي…”

مسحت على رأسه لمواساته.
مصيبة أن يكون لون شعرك مختلف عن أبويك.
ثمة احتمال وارد أن الأم قد زنت مع رجل آخر.

هل لون شعرك هو الاختلاف الوحيد؟”
… أذناي أطول من أذنيّ والدي…”
هكذا إذن…”

أعراق شيطانية بشعور خضراء وآذان طويلة… من المحتمل أن هذه الصفات منتشرة في كل مكان.
همم، رغم أني لا أرغب بسؤاله عن شؤونه العائلية إلّا أني تعرضت للمضايقات في طفولتي لذا من الأفضل أن أساعده.
من المؤسف حقًا أن يتعرض للمضايقة بسبب لون شعره.
صحيح أني تعرضت للمضايقة، لكني أنا الملام على ذلك نوعًا ما.
أما هذا الغلام حالته مختلفة، فمن المستحيل أن يتناسخ ويعتمد على نفسه.
لقد رشقوه بالطين بينما هو يمضي في حال سبيله لمجرد أنّه مولود بشعر أخضر.
اووو… جاءتني حصرة الخوف بمجرد التفكير في الأمر.

هل يعاملك أبوك بلطف؟”
… نعم، أحيانًا يكون مخيفًا عندما يغضب، لكنه لن يغضب مني إذا طعت كلامه.”
حسنًا، ماذا عن أمك؟”
إنها لطيفة جدًا.”

غريب، تستطيع أن تعرف من نبرة صوته أن والديه يحبانه كثيرًا وأنه ابنهما الحقيقي لا ابن زنا.
لا، لا يمكنني التوصل لنتيجة ما لم أرهما رأي العين.

حسنٌ، هيا بنا.”
… إلى أين؟”
سأتبعك.”

سأتمكن من مقابلة والديه إذا تبعت هذا الغلام.
هذا بديهي.

…… ل-لماذا تريد أن تتبعني؟”
بص حضرتك، قد يعود أولئك الأشقياء فمن الأفضل أن تدعني أوصلك إلى منزلك، هل أنت عائد إليه الآن؟ أم أنك تأخذ السلة إلى مكان آخر؟”
أنا أحضر الطعام… لأبي…”

أبوه نصف جان؟
دائمًا ما يُذكر في الكتب الروائية أن عرق الجان يعيشون لفترات طويلة ومعزولين ويعاملون الأعراق الأخرى بتغطرس.
كما أنهم ماهرون في رمي السهام والسحر، خصوصًا سحرا الماء والهواء. ولهم آذان طويلة حقيقية.

بناءً على كلام روكسي، الوصف صحيح لكنهم ليسوا بعرق منغلق تمامًا.
هل الجمال صفة من صفات الجان؟ أم أن جمال الجان من صنع خيال اليابانيين؟
لكن أجسادهم في الألعاب الغربية نحيلة ولا يمكنك القول أنها جميلة.
ثمة اختلاف ثقافات بين البلدان.
ومع ذلك، بمجرد النظر إلى هذا الغلام ستعرف فورًا أن والديه آيةٌ في الجمال.

عذرًا… ولكن لماذا تريد حمايتي؟”

تلعثم الغلام في سؤالي بطريقة تزيد من رغبتي في حمايته.

لأن والدي يقول نصرة الضعفاء واجبة.”
لكن… سينبذك الآخرون.”

هذا صحيح.
إذا وقفت مع الشخص المستضعف فسينقلب الدور عليك… إنها قصة شائعة.

إذن ما رأيك أن تلعب معي؟ من اليوم فصاعدا، نحن أصدقاء.”
ماذا؟!”

هيا بنا لنكون فريقًا. نعم.
انتقال سلسلة التنمر تحصل عادة بعد أن يخون الطرف المُساعَد منقذه،
حيث يُفترض على المُساعَد أن يتحلى بالمسؤولية ويرد الجميل للمنقِذ.
أما ظروف هذا الغلام مختلفة، فهناك مبرر عميق وراء المضايقات، وأشك أنه سيخونني وينضم إلى صف المتنمرين.

هل أنت مشغول بأعمال منزلية؟”
ل-لا.”

أردت سماع رأيه، لكنه أومأ بإحراج.
ردة فعله عجيبة.
سوف يفتن قلوب العذارى بلا شك.

هممم.
خطرت لي فكرة جيدة.

وجهه الجميل سيجعله مشهورًا جدًا عند الفتيات، وبما أنني مرافقه، ستتوجه الأنظار نحوي وأحصل على البقايا.
بغض النظر عن كون وجهي عاديا، إن تكافتنا نحن الشابان، فسنظهر بمظهر جذاب.
هكذا سأصبح هدف الفتيات اللواتي لا يملكن الثقة بأنفسهن.
عمومًا، أنا أفضلهن على الفتيات الواثقات.
جرت العادة أن تصاحب الجميلة صديقات قبيحات ليسطع جمالها، أما أنا فالعكس.
إنها خطة ناجحة.

صحيح، لم تخبرني باسمك، أنا روديوس.”
سيلـ..فـ…——“

همس بصوت خافت، لم أتمكن من سماع الجزء الأخير من اسمه.
إذن، سيلف؟

اسمٌ رائع، إنه مثل نسيم الريح.”

احمرّت وجنتا سيلف وأومأ برأسه.


[ الجزء الرابع ]

أبو سيلف رجل وسيم أيضًا.
أذنان طويلتان وبارزتان، شعره ذهبي لامع، جسده نحيل من دون عضلات.
شابٌ ورث السمات الجيدة من الجان والبشر.

إنه يقف فوق برج المراقبة ويشرف على الغابة حاملًا قوسًا في يده.

أبي، أحضرت صندوق الطعام…”
“أوه، شكرا كالعادة، هل ضايقوك اليوم يا لوفي؟”
لا، ساعدني أحدهم.”

أشار إلي بعينيه، فألقيت على أبيه التحية.
إذن، لوفي هو كنيته؟ لوهلة شعرت أن أطرافه ستتمدد بأية لحظة. (إسقاطة على ونبيس)
لو كان سيلف متفائلًا جدًا لما تعرض للتنمر.

تشرفنا، اسمي روديوس قريرات.”
“قريرات… أأنت من عائلة باول؟”
نعم، إنه والدي.”
“أوه، لقد سمعت عنك، أنت طفل مؤدب حقًا. المعذرة، أنا رولز، أعمل صيادًا في الغابة.”

ثم أخذ رولز يشرح لي عن هذا المكان.
أعد رجال القرية هذا البرج لمراقبة المسوخ السحرية القادمة من الغابة وأخذوا يتناوبون على استخدام برج المراقبة 24 ساعة في اليوم. وتعرّف رولز على باول من خلال النوبات إذ صادف نوبة باول عدة مرات، وهكذا جاء ذكر الأبناء على لسانيهما.

“مظهر سيلف يشابه أسلافنا بعض الشيء، أتمنى أن تصبحا صديقين.”
بالطبع، لن يتغير أسلوبي حتى لو كان سيلف من عشيرة السوبارد، أقسم بشرف أبي.”

أُعجب رولز بالرد.

“أنت تعرف الشرف رغم حداثة سنك… كم أغبط باول لحصوله على ابن رائع مثلك.”
كون الشخص رائعًا في طفولته لا يعني أنه سيظل رائعًا عندما يكبر، ما زال الوقت مبكرا على الغبط، انتظر سيلف حتى يكبر.”

فتحت لسيلف مهربًا في الوقت ذاته.

“هممم… أنت تمامًا كما وصفك أبوك.”
… ماذا قال أبي؟”
“قال أنه يخسر ثقته بنفسه كأب كلما فتح معك نقاشًا.”
هكذا إذن، حسنًا، سأرتكب بعض الأخطاء من الآن فصاعدًا كي يوعظني.”

لاحظت طرف كمي تُسحب أثناء حديثنا، نظرت خلفي وإذا بسيلف مخفضًا رأسه ويسحب كمي.
هل حديث الكبار ممل جدًا بالنسبة للأطفال؟

سيد رولز، أيمكننا اللعب لبعض الوقت؟”
“آه طبعًا، لكن لا تقتربا من الغابة.”

لا حاجة للتحذير من الغابة في كل مرة…
لكن هذا التحذير غير كافٍ.

ثمة شجرة كبيرة رأيناها أعلى التل ونحن قادمان، سنلعب عندها وسأحضر سيلف قبل مغيب الشمس، لكن إذا لم تصادفنا في طريق عودتك فمن المحتمل جدًا أننا وقعنا في مأزق، حينئذ ابحث عنا رجاءً.”
“هـ… حسنًا.”

نحن في عالم ليس به هواتف نقالة.
في هذه الحالة لا يمكننا الاستغناء عن البدائل المهمة مثل التقارير والتواصل والنقاشات.
فإن وقع مكروه وهذا شيء حتمي لا مجال فيه، فمن الضروري أن نستعجل باتخاذ التدابير الصحيحة.
إذ لا يدري المرء ما يخبئ له القدر من أخطار حتى ولو كان الحرس الوطني في بلدك من أفضل ما يكون.

سرنا نحو الشجرة الكبيرة ونظرات رولز المذهولة تتبعنا.

حسنًا، ماذا سنلعب؟”
ل-لا أعرف… لم ألعب مع ص-صديق من قبل…”

يبدو أن سيلف متردد بشأن موضوع ‘الصداقة‘، من الراجح أنه لم يحظ بصديق قط.
أمرٌ مؤسف. للعلم، ليس عندي أصدقاء أيضًا.

هممم، وأنا أيضا لم ألعب في الخارج حتى هذه اللحظة، ماذا تقترح؟”

أخذ سيلف يقلب يديه، ثم رفع رأسه لينظر إلي.
إنه بنفس طولي تقريبا لكنه أحنى جسده وهو يرفع رأسه تجاهي.

اممم، لماذا تستخدم (أنا) في كلامك أحيانا وتمتنع عن قولها في مواضع أخرى؟”
هاه؟ آه نعم، من لباقة الحديث أن تتكلم مع الشخص حسب مكانته. فمن اللازم أن تكون لبقًا في حديثك مع الكبار.”
لباقة الحديث؟”
مثل المفردات التي استخدمتها قبل قليل.”
هاه؟”

لا يبدو أنه فهمني، لكن لا بأس فاللباقة تستغرق وقتا حتى يتعلمها الشخص.
هكذا يغدو الشخص راشدًا.

علمني ما فعلته في البداية بدلًا من هذا.”
في البداية؟”

رمش سيلف واستخدم يديه ليشرح لي.

الماء الساخن الذي تدفق من يديك *وششش* وذاك الهواء الساخن *بفففف*
آه… تقصد ذاك.”

إنه يقصد السحر الذي سخرته عندما غسلت عنه الوحل.

أهو صعب؟”
هو صعب لكن بإمكان أي شخص فعله بالتدريب… على الأرجح.”

زيادة مخزون طاقتي الأخيرة كانت كبيرة جدًا لدرجة أني لا أعلم كم بلغت، بالإضافة لذلك، لا أدري كم هو المقدار المتوسط عند الناس هنا.
بالرغم من أنه يمكنني استخدام الترنيم الصامت في تسخير ماء دافي على الفور إلّا أنه بمقدور أي شخص آخر أن يفعلها بالسحر المركب إذ يستخدم سحر النار لتسخين الماء، وبالتالي قد يحقق نتيجة لا بأس بها.


حسنًا، سنحظى بتمرين خاص بدءًا من اليوم!”

ولعبت مع سيلف حتى حلول الليل.


[ الجزء الخامس ]

كان باول في مزاج سيئ عندما وصلت إلى المنزل.
الغضب واضح على وجهه، ويداه متكئتان على خصره وهو واقف في الشرفة.
همم، هل أخطأت بشيء؟ لا يوجد شيء يستحق الذكر سوى التحفة المقدسة (سروال روكسي) التي خبأتها بحذر، ولو اكتشفوها...

لقد عدت يا أبتاه.”
أتعلم لمَ أنا غاضب؟”
لا.”

سأتظاهر بالجهل، قد أجني على نفسي إن لم يُكتشف أمر السـ… التحفة المقدسة.

جاءتني السيدة آدا قبل قليل وأخبرتني أنك ضربت ابنها سومار.”

آدا؟ سومار؟ من يكونان؟
بدأت أفكر في هذين الاسمين إذ لم أسمع بهما من قبل.
أساسًا، كل ما فعلته في القرية هو تحية الآخرين.
ذكرت لهم اسمي وعرفوني بأسمائهم، هل كانت آدا من بينهم؟ ربما مرّ علي الاسم وربما لا…
همم؟ لحظة.

أهذا بشأن اليوم؟”
نعم.”

قابلت اليوم سيلف ورولز والأشقياء الثلاثة.
مما يعني أن سومار هو أحد الأشقياء الثلاثة؟

لم أضربه، إنما قذفته بالطين.”
ألا تذكر ما علمتك إياه؟”
قوة الرجل ليست للمظاهر والتفاخر؟”
نعم.”

أوه فهمت.
أولئك الأشقياء قالوا أنهم سيخبرون الآخرين أني أصبحت حليف الشياطين.
لا أدري كم من الأكاذيب التي نسبوها لي، المهم أنهم اختلقوها لتشويه سمعتي.

لا أدري أية شائعات وصلت لمسامعك يا أبتي……”
لا!! إذا أخطأت، فعليك الاعتذار أولًا!”

وبخني بقسوة.
لا أعلم ما الذي سمعه عني ولا يبدو أنه يشك بما سمعه.
كم هذا مزعج. إذا أخبرته الآن أني تصديت لهم لمساعدة سيلف، فستبدو ككذبة مختلقة.
لذا من الأفضل أن أسرد الموقف من بدايته.

في الواقع، كنت أمضي في حال سبيلي…”
لا تختلق الأعذار!!”

بدأ صبر باول ينفد شيئًا فشيئا.
انس أمر الكذب، حتى الشرح لن يفيد.

لا أمانع لو اعتذرت أولًا، لكن هذا غير صحي لشخص باول.
ولا أريد أن يعامل أخي أو أختي بهذه المعاملة في المستقبل.
أسلوبه في التعليم غير سليم.

……”
ما الأمر، لماذا أنت ساكت؟”
لأنك ستوبخني مهما وضحت لك.”
ماذا قلت؟!”

حدق بي باول بغضب.

تغضب من طفل وتجبره على الاعتذار قبل سماعه، لكَم أحسدكم أيها الكبار على أساليبكم الأنانية والسهلة.”
رودي!!”

*طع*
ضربني بكفٍ على وجهي.
لقد صفعني.
لكني توقعت هذا، فالاستفزاز يؤدي للضرب لا محالة، بالطبع سيضربني.
لذا ثبت في مكاني. لم يضربني أحدٌ منذ عشرين عامًا…
لا، لقد أبرحوني ضربا عندما طردت من المنزل، أي قبل خمس سنوات.

أبتي، لقد فعلت ما بوسعي كي أكون ابنًا صالحًا ولم أخالف تعاليمك أبدًا وبذلت قصارى جهودي للوصول إلى ما أنا عليه الآن.”
وما علاقة هذا بموضوعنا؟”

باول لم يتوقع أن يضربني.
لا شك أنه حائر.
جيد، إنها فرصتي.

كلا، كل شيء متعلق بموضوع اليوم، لقد سعيت جاهدًا للحصول على ثقتك وراحة بالك، ورغم هذا لم تعطني فرصة لأشرح لك الأمر، إنما وثقت بشخصٍ لم أقابله أبدًا في حياتي ثقةً عمياء، ومن ثم صرخت علي وضربتني.”
لكن ذلك الطفل سومار تأذى بالفعل…”

تأذى؟
أنا متأكدٌ أني لست الفاعل، هل آذى نفسه عمدًا؟
من المحتمل أنه تظاهر بالألم…
لكن لسوء حظه، الحق معي حتى لو تعثر وأُصيب صدقًا.

لن أعتذر حتى لو تأذى بسببي، فأنا لم أخالف تعاليمك، بل يمكنني وبكل فخر أن أقول أني الفاعل.”
…. مهلًا، ماذا حدث بالضبط؟”

أوه، وأخيرًا أصبحت مهتما؟ أنت من قرر عدم سماعي.

ألم ترفض سماع أعذاري؟”

أجبت سؤاله بسؤال فتألم باول، سأضغطه قليلا.

لا تقلق يا أبتاه، سأتصرف وكأني لم أشاهد ثلاثة أشخاص يضربون فتى مسكين، بل في الواقع قد أشاركهم لتصبح أربعة ضد واحد وأتفاخر بهذا في الأرجاء معلنًا أن إرهاب الضعفاء من تعاليم آل قريرات، وعندما أكبر سأغادر المنزل وأتخلى عن اسم قريرات للأبد. تجاهل ما حصل من إيذاء لفظي وبدني لذلك الفتى المسكين والسماح باستمراره يجعلني أخجل من تسمية نفسي فردًا من عائلة قريرات.”

صمت باول.
تقلب لون وجه من الأخضر للأحمر وكأنه في صراع نفسي.
هل هو غاضب؟ أم يحتاج لمزيد من الضغط؟
استسلم يا باول، فأنا أملك خبرة 20+ سنة في اختلاق الأعذار لمواقف خاسرة، سأستغل أتفه الثغرات في النقاش للوصول إلى التعادل.
ولا تنس إني على حق هنا.
ليست لديك أدنى فرصة في الفوز.

…… أنا آسف، والدك مخطئ، أخبرني بما حدث.”

أنزل باول رأسه.
هذا صحيح، المقاومة اليائسة ستجرح كلا الطرفين أكثر.
إذا أخطأت فعليك الاعتذار، هذا هو الصواب.
بدأت أشرح الحادثة بتفاصيلها بعد أن تحسن مزاجي.
سمعت أصواتًا بينما كنت أتسلق التل ورأيت ثلاثة أطفال في الحقل يقذفون الطين على فتى مسكين، فرميتهم بكرتين من الطين وتشاجرت معهم، ثم غادروا المكان بعد أن شتمونا، وفي النهاية، استخدمت السحر لإزالة الوسخ عن ذلك الفتى ولعبت معه.
هذا مختصر الشرح.

إذن لو كان ثمة حاجة للاعتذار، فعلى سومار أن يعتذر لسيلف أولًا، فمن السهل أن يلتئم جرح البدن بسرعة لكن الأمر لا ينطبق على جراح النفس.”
… أنت محق، إنها غلطة أبيك، أنا آسف.”

أرخى باول كتفيه باستسلام.
منظره ذكرني بما أخبرني إياه رولز اليوم.
(إنه يخسر ثقته بنفسه كأب كلما فتح معك نقاشًا)
ربما كان باول يحاول تعليمي درسًا ليمارس دوره كأب.
على كل، لقد فشل هذه المرة.

لا حاجة للاعتذار، إذا شعرت أني قد ارتكبت خطأ فوبخني كيفما شئت، لكن أرجوك استمع لمبرراتي أولًا، حتى لو لم تكن بنظرك كافية أو بدت لك كأعذار واهية فلا تبخس حقي في الدفاع عن نفسي. أرجوك تقبل كلامي هذا بصدر رحب.”
حسنًا سأتذكر هذا، لكني أستبعد تمامًا أن ترتكب خطأً…”
إذن اعتبره درسًا تطبقه مع إخوتي المستقبليين.”
… تم.”

ظهرت على محيا باول معالم الخسارة وجلد الذات.
هل بالغت؟ سأُصعق لو كنت في محله وهزمني طفل ابن 5 أعوام.
هذا الشاب ما زال صغيرًا على لعب دور الأب.

بالمناسبة، كم عمرك يا أبتاه؟”
امم؟ 24 عامًا، لماذا؟”
فهمت.”

إذن كان عمره 19 سنة عند ولادتي؟
لا أعلم كم هو متوسط سن الزواج في هذا البلد لكن بما أنه يجابه المسوخ السحرية ويخوض الحروب، فلهذا يعتبرون سن التاسعة عشر مناسب للزواج؟
شاب أصغر مني يتزوج إحداهن ويقلق بشأن تعليم ابنه…
بالله عليكم، كيف يخال لعاطل بائس تعيس مشرد في الرابعة والثلاثين من عمره أنه قد فاز مقارنة بهذا الشاب……

انسوا الأمر.

أبتاه، هل يمكنني إحضار سيلف للعب هنا في المرة القادمة؟”
هاه؟ آه، بالطبع.”

دخلت المنزل وأنا سعيدٌ بإجابته.
من الجيد أن باول غير عنصري مع الأعراق الشيطانية.


[ الجزء السادس ]

— منظور باول —

غضب ابني.
ابني الذي لم يعبر عن مشاعره أبدًا؛ يكمن بداخله غضب عارم الآن.
كيف آلت الأمور إلى هذا المآل؟
بدأت الحادثة عندما قدمت السيدة آدا إلى منزلنا ظهر اليوم وأحدثت ضجة كبيرة.
أحضرت معها طفلها سومار المعروف بشقاوته عند الآخرين وعيناه متورمتان.
من خبرتي كسياف، أدركت فورًا أنها آثار ضرب.

لم تكن السيدة آدا واضحة في كلامها إلّا أني فهمت أن ابني قد ضرب سومار.
في الحقيقة، ارتحت عندما سمعت هذا.
لا بد أن رودي أراد الانضمام إلى جماعة سومار للعب.
ابني مختلف عن بقية الأطفال، فهو ساحر صغير السن بدرجة قديس الماء.
لا شك أنه تفاخر بشيء وتطوّر الأمر إلى عراك بعد أن سخروا منه.
صحيح أن ابني ذكي وصريح، إلّا أن به بعض الجوانب الطفولية.
لكن السيدة آدا أضخمت الموضوع رغم أنه مجرد شجار أطفال.
فبحكم خبرتي، لن تخلّف هذه الكدمات أية ندوب.

سأوبخه قليلًا لا أكثر.
الأطفال يحبون العراك، لكن رودي أقوى من جميع أطفال القرية فهو قد تلمّذ على يدي ودرّب جسده منذ أن كان في سن الثالثة ناهيك طبعًا عن كونه تلميذ روكسي الساحرة الشابة بدرجة قديس الماء.

لا بد أنه كان عراكًا من طرفٍ واحد.
لا بأس بحادثة اليوم، لكن إن جرفته العاطفة مجددا، فقد يؤذي أحدهم.
بالإضافة إلى أن رودي ذكي وبإمكانه الوصول إلى حل دون ضرب سومار.
يجب أن أعلمه أن المشاجرات سببها قصر النظر بالأمور، وأنه يجب عليه أن يفكر بعواقب الأمور قبل الخوض فيها.
يجب أن أكون حازمًا هنا.

لكن لم تجري الأمور كما كنت أتصوّر.
ابني لم ينوي الاعتذار قطعًا.
وعلاوة على ذلك، كان ينظر إلي بنظرة استحقار.
ربما اعتقد ابني أن أهم ما في القتال هي الأعداد، لكن عليه أن يدرك أنه إذا زادت قوة المرء، فيجب أن يكون واعيًا لها.

بالإضافة إلى أنه أصاب أحدهم.
المهم سأجعله يعتذر، إنه ذكي حقًا، ربما لن يقبل بهذا الآن لكنه سيتوصل إلى الجواب بنفسه ذات يوم.
استعملت معه نبرة حادة في معاتبته، لكنه أجابني بتعليقات ساخرة.
استفزني وفقدت أعصابي؛ فضربته.
كنت أنوي تعليمه أن القوي يجب أن يكون واعيًا لقوته وألّا يلجأ للعنف مع الضعيف لكن هيهات.
كسرت القاعدة أولًا.
أخطأت.
لا أستطيع الاعتذار فأنا بحسبة مربي أجيال.
كيف أنهر أحدهم عن القيام بما فعلته للتو…
ببساطة، لن يأخذ كلامي بعين الاعتبار.

باغتني ابني بكلامه بينما كنت مشتت التفكير.
أخذ يقول أنه لم يخطئ وأنه ينوي مغادرة المنزل إن استمر هذا الحال.

عندئذ، كدت أن أقول له “انقلع إذن” لكني تمالكت نفسي.
يجب أن أحافظ على رباطة جأشي في هذه اللحظة.
ففي الماضي لم أستحمل قوانين منزلي الصارمة وتوبيخات أبي الشديدة، وانتهى الأمر بالتشاجر معه ومن ثم غادرت المنزل.
لقد ورثت دم أبي وعناده، دم أبي الصارم.
وكذلك روديوس.
عناده خير دليل على أنه ابني.

في ذلك اليوم، عندما أمرني والدي بالمغادرة في الحال، لم أجد مخرجًا حينها فغادرت فعلًا.
وعلى نفس المنوال، سيغادر روديوس أيضًا.
ومع ذلك قال أنه سيغادر بعد أن يكبر، لكن إذا أمرته بالرحيل الآن فسيغادر من فوره.
نحن متشابهان في هذا الجانب.
سمعت أن والدي قد مرض بعد مغادرتي ومات، وسمعت أيضًا أنه كان نادما ندمًا شديدًا على شجار ذلك اليوم.

وبشأن حادثة اليوم، وضعت اللوم على نفسي.
لا، بشكل أدق، أنا نادمٌ أشد الندم.
فإذا قلت لروديوس ارحل، سيسمع كلامي ويرحل، وسأندم على هذا.
كلانا سيأكلنا الندم.
تحمّل. يجب أن أتعلم من هذه التجربة.

صحيح، ألم أحزم أمري حينها؟ ألم أقرر أني لن أصير مثل أبي؟

…… أنا آسف، والدك مخطئ، أخبرني بما حدث.”

اعتذرت طبعًا.
وتحسنت تعابير وجه روديوس أيضا، وأخذ يشرح الأمر بهدوء.
بناء على ما ذكره، رأى طفل رولز يتعرض للمضايقة فهبّ لنجدته.
لم ينشب بينهم عراك وضرب إطلاقًا، رمى الطين وحسب.
إذا كان ما يقوله صحيحًا فمن حق روديوس أن يفخر بما فعل، لكني تجاهلت سماعه وضربته عوضًا عن الثناء عليه.

آه، أتذكر الآن.
خضت تجارب مشابهة في صغري، حينها رفض أبي الاستماع إلي ووبخني فكان لا يشير إلّا لمساوئي، كنت أستاء من ذلك في كل مرة.

يا لي من فاشل، وكنت أخبر نفسي أنه ينبغي لي تعليمه؟!
هاه…………
لم يلمني روديوس، بل حاول التخفيف عني في النهاية.
يا له من ابن عظيم.
أهو حقًا ابني…… لا، لم يكن ثمة عبقري واحد من بين جميع الأشخاص التي أقامت زينيث علاقة معهم.
هوه، هل نسلي جيد لهذه الدرجة….؟
بدأت أشعر بألم في بطني بدلًا من الإفصاح له عن فخري.

أبتاه، هل يمكنني إحضار سيلف للعب هنا في المرة القادمة؟”
هاه؟ آه، بالطبع.”

لكن يفترض بي أن أشعر بالسعادة لحصول ابني على أول صديق له.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


الترجمة (بتصرّف): سايفر
تنقيح وتمحيص: ماداو + فياكس + سايفر
التدوينة التالية
-
رسالة أقدم

9 comments :

  1. غير معرف20/7/17 14:49

    رودي قاااهر الاباء P:
    شكرااا لكل اللي عملوا علي الرواية...
    بانتظار جديديكم ^_^

    ردحذف
  2. شكرا علي الفصل وايضا متي مواعيد لنزول الفصول

    ردحذف
  3. شكراً على الترجمة

    ردحذف
  4. فك ياااااااااا
    عدت سالفة الشوتا كذا مره يخرب بيت الروعة خقيت
    مب قي بس الشوتا نقطة ضعفي

    ردحذف
  5. غير معرف23/7/17 09:30

    كم عدد الذين اقامت زينيث علاقه معهم؟
    سؤال محير
    المشكلة انه عارفهم كلهم ويعرف ان مافيهم عبقري

    ردحذف
  6. غير معرف4/8/17 23:43

    مشكووووور شكلك تعبت من الترجمه سحبه اليمه على الفصل الثامن :(

    ردحذف
    الردود
    1. تغيرات في الشغل أثرت على نمطي اليومي في آخر أسبوعين ومنها اختفى مزاج الترجمة + الحر يلعب دور. مش هروب أو سحبة طويلة لكن لازم أشيل موضوع الترجمة من بالي كم يوم علشان ما يكون مغثة

      حذف
  7. “بص حضرتك، قد يعود أولئك الأشقياء فمن الأفضل أن تدعني أوصلك إلى منزلك، هل أنت عائد إليه الآن؟ أم أنك تأخذ السلة إلى مكان آخر؟”
    شكرا على الفصل

    ردحذف

 
Toggle Footer